الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح
23
سبك المقال لفك العقال
الغرب واستقر في الأندلس بعدما اعتقل أخوه أبناءه في تونس ، وظل فيها يترقب الأحداث ، ويهتبل الفرص إلى حين وفاة المستنصر وتولى ابنه يحيى الواثق الحكم - وكان كما تذكر المصادر التاريخية ، شخصية ضعيفة - مما مكن للمكائد والفتن من الظهور ، ومهد لتسلط الأعراب على الجهات المختلفة . وقد حفز هذا التردي في عهد يحيى الواثق محمد ابن أبي هلال وإلى بجاية إلى استدعاء أبي إسحاق من الأندلس لإنقاذ الأوضاع في تونس وإلى وضع الإمكانات تحت تصرفه ، وإلى المسارعة إلى مبايعته ، وإغرائه بالحكم وبتقلد مقاليد الأمور مع أبي حفص عمر أخي أبي إسحاق إبراهيم فرجع بجيوشه من بجاية إلى تونس ، وأفتك الأمر من ابن أخيه يحيى الواثق ، ثم عمد إلى قتله مع أبنائه ، بعد أن خلص أولاده من السجن عقب الفتك بصاحبة عبد الرحمن بن ياسين المعروف بابن أبي الأعلام ، الذي كان مسؤولا عليه منذ عهد المنتصر . على أن هذه الفتن والصراعات لم تنته باستيلاء أبي إسحاق الحفصي على الحكم في تونس ( 678 ه / 1279 ) بل استمرت رؤوسها في الظهور من جديد ، وبخاصة عندما آثر هذا الأمير حياة الترف والاسترخاء والعبّ من الملذات تاركا تسيير الأمور إلى أبنائه وبعض من يثق فيهم من كبراء رجال الدولة ، فقد ثار عليه ابن الوزير في قسنطينة ، ولكن أبا فارس عبد العزيز ولد أبي إسحاق الذي كان واليا على بجاية سرعان ما أخمد نيران هذه الثورة ، ثم نشبت ثورة الدعي بن أبي عمارة في تونس التي تهيأت النفوس لقبولها وأجبرت أبا إسحاق على التخلي عن السلطة ؛ وعلى الالتجاء إلى بجاية التي يحكمها ابنه أبو فارس عبد العزيز ، الذي اندفع بعد ذلك وفي حدود سنة ( 682 ه / 1283 م ) إلى تونس لمجابهة ابن أبي عمارة ، ودخل معه في معركة خاسرة انتهت بمقتل أبي فارس وإخوته وبعض أبنائه ولم ينج من هذه المحنة القاسية من الأسرة الحفصية في تونس وبجاية بعد مقتل أبي إسحاق إبراهيم إلا أخوه أبو حفص عمر ، وأبو زكريا يحيى ابن أبي إسحاق . وقد استبد الدعي ابن أبي عمارة بالسلطة في تونس مدة قصيرة ، لم يسر